محمد بن علي الشوكاني
2354
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
( البحث الرابع ) : أنه لم يقل قائل من المسلمين أجمعين : أن أقواله وأفعاله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مختصة ، بأعيان الأسباب التي وقعت لأجلها ( 1 ) ، لا تتجاوزها غلى أمثالها ، ولا يصح الاحتجاج بها على غيرها . ولو قال قائل بذلك ارتفاع أكثر الشريعة ، وعدم التعبد بغالب القرآن والسنة ، لأنهما في الغالب ، وأردان على أسباب خاصة . فلو قبل بقصر ما ورد فيهما عليها لزم أنه لا يحتج بها إلا في تلك المكنة ، والأزمنة ، وعلى أولئك الأشخاص الذين لهم تلك الأحوال . وهذا باطل من القول بلا خلاف .
--> ( 1 ) أفعال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حيث الجملة ، حجة على العباد ، إذ هي دليل شرعي يدل على أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين . وقالوا : « لا خلاف بين أهل العلم أنه يرجع غلى أفعاله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ثبوت الأحخكام للفعال الشرعية ، كما يرجع إلى أقواله ، وذلك كله عندهم واحد في هذا الباب » . انظر : « المتعمد » ( 1 / 377 ) ، « الإحكام » للآمدي ( 1 / 265 ) ، « تيسير التحرير » ( 3 / 120 ) .